العلامة المجلسي
222
بحار الأنوار
نظر الكرامة والعطف والبر والرحمة والاحسان ، لضعفهم وحقارتهم عنده ، أو كناية عن شدة الغضب ، لان من اشتد غضبه على أحد استهان به وأعرض عنه وعن التكلم معه والالتفات نحوه ، كما أن من اعتد بغير يقاوله ويكثر النظر إليه . وقيل : في قوله : " يوم القيمة " إشعار بأن المعاصي المذكورة بل غيرها أيضا لا تمنع من إيصال الخير والنعمة إليهم في الدنيا ، لان إفضاله فيها يعم الأبرار والفجار ، تأكيدا للحجة عليهم . " ولا يزكيهم " اي لا يطهرهم من ذنوبهم ، أو لا يقبل عملهم ، أو لا يثني عليهم ، وتخصيص الثلاثة بالذكر ليس لأجل أن غيرهم معذور ، بل لان عقوبتهم أعظم وأشد ، لان المعصية مع وجود الصارف عنها ، وعدم الداعي القوي عليها أقبح وأشنع : وذلك في الشيخ لانكسار قوته وانطفاء شهوته ، وطول اعذاره ومدته وقرب الانتقال إلى الله ، فهو حري بأن بأن يتدارك ما فات ، ويستعد لما هو آت فإذا ارتكب الزنا أشعر ذلك بأنه غير مقر بالدين ، ومستخف بنهي رب العالمين فلذا استحق العذاب المهين ، وفيه إشعار بأن الشيخ في أكثر المعاصي بل [ جميعها أشد عقوبة من الشاب ، وعلى أن الشاب بالعفة أمدح من الشيخ والصارف للملك عن كونه جبارا مشاهدة كمال نعمه تعالى عليه ] ( 1 ) حيث سلطه على عباده وبلاده ، وجعلهم تحت يده وقدرته ، فاقتضى ذلك أن يشكر منعمه ، ويعدل بين خلق الله ، ويرتدع عن الظلم والفساد ، ويشاهد ضعفه بين يدي الملك المنان فإذا قابل كل ذلك بالكفران ، استحق عذاب النيران . والصارف للمقل الفقير عن الاختيال والاستكبار فقره ، لان الاختيال إنما هو بالدنيا ، وليست عنده ، فاختياله عناد ، ومن عاند ربه العظيم صار محروما
--> ( 1 ) أضفنا ما بين العلامتين من شرح الكافي ج 2 ص 300 .